ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
222
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
وقال يونس النحوي : الأيدي ثلاث : يد بيضاء ويد خضراء ويد سوداء ، فاليد البيضاء الابتداء بالمعروف ، واليد الخضراء هي المكافأة على المعروف ، واليد السوداء هي المن مع المعروف . وقال بعض المشايخ : إن ضمان أرزاق العباد واجب في حكمة اللّه ( تعالى ) لثلاثة أشياء : أحدها أنه سيد ونحن العبيد وعلى السيد كفاية مؤنة العبيد كما أن على العبيد خدمة السيد ، الثاني أنه خلقهم محتاجين إلى الرزق ولم يجعل لهم سبيلا إلى طلبه إذ لا يدرون ما هو رزقهم وأين هو ومتى هو ليطلبوه بعينه من مكانه ومتى وقته ليصلوا إليه فوجب أن يكفيهم أمر ذلك ويوصلهم إليه ، الثالث أنه كلفهم الخدمة وطلب الرزق عنها شاغل فوجب أن يكفيهم المؤنة ليستفرغوا للخدمة . ومن كلام بعض الحكماء : ثلاثة لا يستخف بهم : السلطان والعالم والصديق ، فمن استخف بالسلطان ذهبت دنياه ، ومن استخف بالعالم ذهب دينه ، ومن استخف بالصديق ذهبت مروّته . ومن كلام أبي نصر الفارابي : اعلم أن الروح والنفس والقلب واحد بالذات ويختلف بالاعتبارات ، فباعتبار أنه مبدأ للحياة يقال له الروح ، وباعتبار أنه مدبر للبدن يقال له النفس . وباعتبار أنه تارة يعرض عن العالم السفلي إلى العالم العلوي وأخرى بالعكس يقال له القلب ، وما قيل من أن الروح بمنزلة الأب والنفس بمنزلة الأم والقلب بمنزلة الولد لا يخفى ما فيه من المقته كما لا يخفى على المتأمل وقال شعرا : أخي حلي خير ذي باطل * وكن للحقائق في حيز فما الدار دار مقام لنا * ولا المرء في الأرض بالعجز ينافس هذا لهذا * على أقل من الكلم الموجز وهل نحن إلّا خطوط وقعن * على نقطة فوق مستوفز محيط العوالم أدرى بنا * فما ذا التنافس في المركز وقال محمد بن سيرين : ثلاثة ليس معها غربة : حسن الأدب ، ومجانبة الأذى ، والكف عن الريب وقال الشيخ الرئيس أبو علي بن سيناء : العلم عند العارفين على ثلاثة أوجه : علم الظاهر وهو للعوام ، وعلم المعاملة للمساكين ، وعلم المعرفة وهو للعارفين فبعلم الظاهر يعرف الحق من الباطل ، وبعلم المعاملة تعرف دقائق أنوار المكاشفة ، وبعلم المعرفة تعرف